Thursday, August 2, 2012

ذكرى مختلفة للغزو


أكتب اليوم هذا المقال
كعادتي من كل سنة في هذا اليوم الاسود
منذ بدأت التدوين سنة ٢٠٠٩
أول بوست لي كان هدفه توثيق ذكرياتي
السنة التالية ٢٠١٠ كتبت بهدف التذكير
و مقال آخر بعنوان
أما سنة ٢٠١١ فكتبت مقالا قصيرا بعنوان
كان مجرد تذكير بالمقالات السابقة 
و تجديد العهد بأن لن أنسى ما حدث
و لم يكن لدي ما أضيفه عما كتبته
فكل ما اردت قوله قد قلته
و لكن
هذه السنة مختلفة
 هذي السنة غير
 ففي السنوات السابقة كنت احس أني أكتب عن الغزو لوحدي
باستثناء قلة قليلة من بعض الزملاء المدونين و المدونات
و كنت أحس أن هذه الذكرى تمر مرور الكرام
باستثناء بعض الاغاني الوطنية 
و بعض البرامج الوثائقية و التي قلّت مؤخرا 
بسبب السياسة الخارجية
و لا يتذكر هذا اليوم او يحس به الا من حضره و عاصره 
و لكن هذه السنة غير
فأنا لست وحدي
 لأن هذي السنة غير

مالذي تغير هذه السنة ؟
و ما الذي اختلف عن باقي السنين ؟
الاختلاف الذي حدث هذه السنة أرجعه
لثلاث أسباب
تويتر
ساهر ليل
ساحة الارادة
***
تويتر .. كلكم يعرف
أثر هذا البرنامج الصغير
في تواصل الناس و انتشار افكارهم
و اليوم أشاهد الكل يتكلم عن ٨/٢ في التايم لاين
و بحماس شديد لأن تويتر جمعنا كلنا 
في صفحة واحدة نقول ما نريد
***
أما ساهر ليل
فقد اثار هذا المسلسل ليس فقط الكثير من الشجون 
و لكن أيضا الكثير من النقاش و الجدل حوله و حول أحداثه
و مهما كان موقف الجميع منه
فقد استغل هذا المسلسل شعبيته الواسعة
و شعبية شخصياته و النسبة العالية من متابعيه
في أن يفرض علينا جميعا مشاهدة هذه الأحداث الأليمة
فكان السبب في تذكير من يريد أن يهرب من ذكرياته المؤلمة
و توصيل المعلومة لمن كان يجهلها و لم يعاصر هذه الازمة
و النتيجة الحتمية كانت
الحضور القوي لهذه الذكرى هذه السنة
و التفاعل الكبير معها
***
و لكن قد تتساءلون ما علاقة ساحة الارادة بكل هذا ؟؟
لقد استخدمت ساحة الارادة كرمز للاحداث السياسية 
و الازمات التي تمر فيها البلد خلال الشهور الماضية
لأنني بقدر ما آلمني الغزو العراقي الصدامي
يؤلمني الآن غزو من نوع آخر يأتينا من الداخل
غزو لا يهدم مباني و لا يحرق ابار 
 لكنه غزو يضرب و يدمر الفكر و الأخلاق و الوطنية
و يمحو كل أثر لتلك الدولة المدنية الدستورية التي نتمنى أن تكون

لقد رأيت الكويت دولة و حدود تنهار أمامي في يوم واحد
و لكن الشعب الكويتي لم ينهار و استمر في الصمود
وفي التمسك بفكرة وطنه و بقيادته الى أن استعادهما
أما غزو اليوم فهو مؤلم أكثر لأنه يوجه ضربته للشعب الكويتي
 من داخل الشعب الكويتي و هذا أثره أخطر

فالشعب يستطيع استعادة أرضه
لكن الأرض لا تستطيع استعادة شعبها
متى ما تفرق و تشتت

غزاة اليوم هم أصحاب الفتن و المصالح
هم من يقدم مصلحة فئته على مصلحة وطنه
مستعد أن يحرق البلد ليسجل البطولات أمام جماعته
غزاة اليوم من يطعن بغيره بسبب اختلاف فكري أو عقائدي او عرقي
و يشكك بولائهم و هو الأولى بأن يشكك في ولائه
غزاة اليوم من يقسم البلد و يصنف اناسها
فيخلع هويته و يغرق في بحر عصبيته
غزاة اليوم هم من باع ضميره و اشترى الفساد
غزاة اليوم هم من يأخذ من هذا البلد ولا يعطي
 غزاة اليوم من لا يتعلم ولا يعمل 
غزاة اليوم هم من لم يتعلموا من مدرسة الغزو
غزاة اليوم يغزون دستور و ديمقراطية البلد
و يحاولون حرق مدنيته من أجل أصوليتهم و وصولهم

 و مثلما تفاجأنا بوهن و ضعف جيشنا في هذا اليوم المشؤوم
والذي مكن العدو من اجتياح البلد في ساعات
نتفاجأ اليوم بوهن و ضعف تطبيق القانون و العدالة في تطبيقه
و ان استمر هذا الضعف فسيجتاح هؤلاء الغزاة هذا الشعب
فدور الشعب التمسك بوحدته
و دور الحكومة العدالة و القانون
حتى يكتمل الصمود

****
لهذا السبب نتذكر الغزو

تمسكنا باحياء هذه الذكرى الأليمة
ليس حبا في استرجاع المواجع
ولا حبا منا للأحزان
إنما احياء هذه الذكرى هدفه التعلم من دروسها
حتى نتمسك بما تبقى لدينا من وطنية و من هوية
و حتى نكون أوفياء لدماء الشهداء
الذين ضحوا بحياتهم من أجل فكرة الكويت ستعود
نتذكر الغزو حتى نقول للجميع
نحن الكويت و الكويت نحن
فقد كانت كلمة كويتي تساوي روح انسان
و هناك من وهب روحه من أجل هذه الكلمة
نتذكر الغزو لكي نتصدي للفتن و نتجرد من عصبيتنا و انحيازنا
و نصد غزاة اليوم
و الى أن نحرر الكويت منهم
نقول
لن ننسى 
و لن نسمح لكم

4 comments:

  1. الله يحفظنا و يحفظ الديرة من البعيد و القريب..اياً كان...تسلم ايدك عالموضوع:)

    ReplyDelete
  2. على الجرح يا بؤ علي كالعادة
    كلام مؤلم و لكن للأسف صحيح

    الله يستر على هالبلد

    ReplyDelete
  3. كم أحب هرطقاتك خصوصاً تلك التي تلمس ركناً من أركان مشاعري ووتراً من أوتار أحاسيسي... كلماتك تنبض بصدق فتصل بصدق لأنها نبعت من احساس صادق.. لا عدمت هرطقاتك.. كن بخير
    @--}---

    ReplyDelete