Friday, January 4, 2013

The Impossible


فجأة تجد نفسك تخاف و تخاف بشدة 
تخاف من الموت
سواء موتك او موت أحبائك
تخاف من الضياع
تخاف من فقد من كانوا معك
تخاف من الوحدة
كل هذا يحدث فجأة

هذا ما حدث في فيلم 
The Impossible
المقتبس من قصة حقيقية لعائلة فرقها السونامي
فيلم انساني كارثي
 يرينا كيف ترجع هذه الكارثة بالانسانية لطبيعتها البدائية الغريزية
غريزة الأم و الأب
غريزة البقاء و التمسك بالحياة
و من لا تدمع عينه اثناء هذا الفيلم
عليه أن يراجع و يتأكد من نبض قلبه


***
الخاطرة 

الفرق بين البشر و باقي الكائنات في العالم
هو وجود الوعي و المشاعر و العواطف

و من أكثر المشاعر شدة و حدة لدى الانسان 
الخوف و الهلع

و أكثر ما يثير الخوف في قلب الانسان هو المجهول

ولا يزال المجهول المطلق  لدى البشرية
هو الموت و ما يأتي بعد الموت

مهما تكونت في عقولنا من عقائد 
و مهما تشكلت  في مخيلاتنا من صور و قصص
حول ما يحدث للانسان بعد موته
يبقى الموت هو المجهول المطلق 
الذي لم يعد منه أحد ليخبرنا بما رآه
سيبقى الموت هو المجهول المخيف
الذي يتفق الجميع على أنه آت لا محاله
و في نفس الوقت يختلفون جميعا 
في كيفية التعامل معه و الاستعداد له
لذلك كان من الطبيعي استغلال الخوف من الموت
في توجيه السلوك البشري
فأغلب العقائد في العالم
تتوعد الثواب و العقاب  بعد الموت
 كرادع لتوجيه سلوكيات اتباعها
بل أن هناك من يتمادى لدرجة 
أن يهمل الحياة من أجل الموت 
وهذه هي الرهبنة 
الرهبنة ليست لبس خشن و صومعة قديمة رطبة
الرهبنة فكر يهمل الحياة في مقابل أن يتمتع بالآخرة
وهذا فكر رجعي لا يبني أمم و لا يؤسس مجتمعات

****
الكوارث التي تواجه الانسانية
تعيدنا لطبيعتنا و فطرتنا
طبيعتنا في حب الحياة و حب الاخرين في حياتنا
وهذا الحب يشكل لنا دافع قوي كي نعطي أفضل ما لدينا
و نتمسك ببقائنا و وجودنا ككائنات حية اجتماعية
تقدس الحياة و لحظاتها مع من نحب
و في اعتقادي أن نقدم لانسانيتنا ما يرضينا ويرضيها
و أن نكون مصدر سعادة للآخرين
و أن نرى الرضى و الحب في أعين من حولنا
 هو أنسب طريقة للاستعداد للموت

تحياتي

3 comments:

  1. سلمت أناملك دكتور

    ReplyDelete
  2. اعشق هرطقاتك دكتور لا عدمنا هذا النبع الجميل
    دمت بود

    ReplyDelete
  3. اليوم .. جلست مرأة تكلمني عن وفاة والدتها .. وإشلون إنها تشوف الحياة إختلفت بعد وفاتها .. وإن أمها كانت كل حياتها .. وإشلون إن احنا صرنا بوقت الحيوان عزك الله اوفى من الإنسان .. قدمت له لحظات استمعت لها ولمست يد .. اشكرتني لدرجة حسستني إني معطيتها شي ملموس .. بينما بواقع الحال هي من أعطتني حكايه .. وعبرة .. وذكرى لن تنسى بإذن الله وعلمتني إن العلاقات الإنسانيه هي الأهم و الوالدين هم الأهم ..

    شكرا دكتور .. على هالتقرير عن الفلم :)
    وسوري على الإطاله
    تحياتي

    ReplyDelete